الشيخ محمد باقر الإيرواني

324

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

الا ان في مقابلها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل تزوج امرأة ولها زوج وهو لا يعلم فطلقها الأول أو مات عنها ثم علم الأخير أيراجعها ؟ قال : لا حتى تنقضي عدتها » « 1 » . وهي واردة في صورة الجهل ، ومقتضاها عدم تحقق الحرمة المؤبدة مع فرض الجهل سواء تحقق الدخول أم لا . واللازم على هذا تخصيص الأولى بالثانية وتكون النتيجة هي تحقق الحرمة المؤبدة في صورة العلم وعدمها في صورة الجهل من دون فرق في كلتا الحالتين بين فرض تحقق الدخول وعدمه . هذا ويوجد في مقابل الصحيحة الثانية صحيحة ثالثة رواها زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام : « إذا نعي الرجل إلى أهله أو أخبروها انه قد طلقها فاعتدت ثم تزوجت فجاء زوجها الأول فان الأول أحق بها من هذا الأخير دخل بها الأول أو لم يدخل بها وليس للاخر ان يتزوجها ابدا ولها المهر بما استحلّ من فرجها » « 2 » ، وهي تدل على تحقق الحرمة المؤبدة مع فرض الدخول . وهذه ان كانت ناظرة إلى خصوص حالة الجهل كالصحيحة الثانية كانت - الثالثة - أخص مطلقا منها - الثانية - فتخصصها بفرض عدم الدخول ، وتكون النتيجة انتفاء الحرمة المؤبدة مع الجهل وعدم الدخول وثبوتها مع فرض الجهل والدخول ، واما حالة العلم فالحرمة المؤبدة ثابتة فيها للموثقة . وبذلك نصل إلى النتيجة التي أشرنا إليها في المتن .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 14 : 341 الباب 16 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة 14 : 342 الباب 16 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 6 .